أ.د محمد بن ناصر البيشي
من الحقايق المشاهدة في الحياة تقلب الأحوال فيها، من حزن إلى فرح، ومن قوة إلى ضعف، ومن مرض إلى شفاء، والدنيا كما وصفها الشعراء:
“ولا يدوم على حال لها شَاْنُ”
ويتمتع بعض الناس بقدرة عظيمة على التكيف؛ بينما يفتقد البعض تلك المهارة ويفرح كثيرًا إذا صادف في الدنيا ما يفرح؛ ويحزن كثيرًا إذا حصل فيها ما يكدر النفس، ويتخيل إليك أنه شخصان في جسد واحد فهو أحسن مَن يفرح وأسوء من يحزن، والمقلق هو الفترة الزمنية التي يكون عليها الإنسان وكمية المثيرات الحزينة أو المبهجة ودرجة التركيز والحالة المزاجية والأثر المتعدي.
ويجد الإنسان صعوبة في تصنيف نفسه، وهل هو متكيف أو معتدل أو حساس؟ وهل الحساسية مرتبطة بمثير معين أم هي ردة فعل مبرمجة؟ والأكثر خطورة هو الآثار السلبية التي تحدث لردة الفعل المتطرفة والموصوفة بالغلو.
وفي تقديري أن ردة الفعل لمثيرات الحزن أشد ضررًا وأكثر ألمًا، وتحصل حتى من كلمة جارحة أو إخفاق عابر، ومن القراءات والتجارب تعلمت استراتيجيات لتجاوز مثيرات سلبية تعدُّ من منغصات الحياة، ويحصل فيها كدر، ومنها مايلي:
(1) تشتيت الانتباه (Dilution of Attention
(2) تحمل جزء من المسئولية والبحث عن خطأ معين وقعت فيه ولو بنسبة ضئيلة، فالشعور بأنك مظلوم %100 أقسى على النفس من الشعور بأن خطأ ما حصل وسأعمل على إصلاحه.
(3)الانتقال بالتفكير من الحاضر إلى المستقبل، كيف أكون أفضل في المرات القادمة، كما يفعل لاعب الكرة يعوض الخطأ بمحاولة أكثر جودة، وينسى هو وينسى الناس السيئةَ التي تتبعُها حسنة.
(4) إجراء تغيير سريع في المكان والانتقال إلى مكان آخر فيه من المثيرات ما ينسي ما سبقه مثل مشاهدة فيلم أو حديقة أو السباحة أو زيارة صديق أو السير في الأسواق.
(5) تغير الوضع المادي فإذا كنت جالسًا أوقف وإذا كنت واقفًا سر وإذا كنت صامتًا تكلم.
(6) أطلق لمشاعرك العنان في مكان لا تراه العيون، ثم صح وابك وفرِّج الحزن والغضب بما اعتدت أن تفعله، والأفضل هو أن تلجأ0 إلى الله وتطلبه العون والفرج.
(7) اكتشف نفسك وإذا لاحظت أن لديك حساسية مفرطة فاجتنب النقاش العدواني والأشخاص المؤذين ففي الترك راحة.
(8) مارس هواية الشعر أو الكتابة وعبر من خلالها عن ما تشعر به وستعرف أن ردة فعلك فيها غلو وسيعود لك التوازن.
(9) دافع نفسك واطلب من المصدر التوقف وإلا ستعامل السيئة بسيئة مثلها والبادىء أظلم.
(10) أوجد عذرًا لبعض الناس فقد يكون مريضًا أو لديه ضغوط أو مشاعر معلقة، وانظر لنفسك كشخص متسامح ويعفو، وهو ما قد يرفع الروح المعنوية لديك؛ ويزيد من طاقة التحمل.

