إبراهيم النعمي
نظم الشاعر أبو إسحاق الغزي بيتًا شعريًا بصيغة سؤال فقال:
ما لي أرى الشمع يبكي في مواقده
من حرقـة النار أم من فرقة العسلِ؟
فأعلنت إحدى الصحف عن جائزة لمن يستطيع الإجابة على هذا السؤال، أجاب بعض الشعراء:
بأن السبب هو الألم من حرقة النار، وأجاب آخرون أن السبب هو فرقة الشمع للعسل الذي كان معه، ولكن لم يحصل أحدٌ على الجائزة.!
وما إن بلغ الخبر الشاعر صالح طه حتى أجاب بقوله:
من لم تجانسْه فاحذر أنْ تجالسَه
ما ضر بالشـمع إلا صحبة الفتـلِ
وكما نعلم أن سبب بكاء الشمع وجود شيء في الشمع ليس من جنسه وهو الفتـيلة التي ستحترق وتحرقه معها.
وكما نعلم جميعًا أن الإنسان يتأثر ويقتدي بجليسه، فإذا كان الجليس صالحًا فسيكون صالحًا وإذا كان غير صالح فقد يتأثر بهذا الجليس.
وعلينا اختيار الصحبة الصالحة لأن الإسلام حثنا على اختيار الصحبة الصالحة، لأن لها شأنًا كبيرًا في الإسلام، فالأنبياء وأولوا العزم من الرسل اتخذوا لهم أصحاباً، فعيسى عليه السلام يقول: ” مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ” [الصف: 14] أي من يعينني في الدعوة إلى الله، ونبينا محمد ﷺ اتخذ له صاحباً في حياته، قال سبحانه: “إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا” [التوبة: 40].
وحثنا الإسلام على اختيار الصديق والجليس الصالح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحْذِيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً منتنة.[1] متفق عليه.
فعلينا أيها الأحبة الابتعاد تمامًا عن مجالسة أمثال هؤلاء ولا يقول قائلٌ: “أنا واثق من نفسي، أنا ما يهمني أبداً” وكما نعلم أن مجالسة الأشرار وأصحاب المخدرات قد تُصَيِّرَ مَن جالسهم إلى أن يكون مثلهم وأن تنتقل العدوى إليه أو يساء الظن به، وأنه على شاكلة هؤلاء وكم سمعنا من قصص ومصائب حصلت بسبب مجالسة هؤلاء الأشرار نعوذ بالله من ذلك.
والواجب علينا انتقـاء من نجالسه ويناسبنا من البشر حتى لا نحترق بسببهم، ونبكي يوم لا ينـفع البكاء.
قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “ما أعطي العبد بعد الإسلام نعمة خير من أخ صالح، فإذا وجد أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به”.
وقال تعالي :” وسيق الذين اتقوا ربهم إلي الجنة زمرا” يأبي الله أن يدخل الناس الجنة فرادي، فكل صحبة يدخلون الجنة سويا.
اللهم ارزقنا الصحبة الصالحة.

