أ.د محمد بن ناصر البيشي
في البدء لا بد من التأكيد على أن الله عز وجل أعلم بمراده؛ ولله حكمة لا تدركها العقول؛ ونؤمن يقينًا بأن الله أرحم بعباده وهو الذي منحنا العقول لنتدبر في مخلوقاته سبحانه عز وجل ومن منظور شخصي بحت وبحكم التخصص في علم الإدارة ولتوصيل أساسيات الإدارة كما فهمتها ولتبسيط القضايا المتعلقة بالحياة كونت بعض الخواطر ومنها: –
(1) أن الصلاحيات جميعها بيد ملك الملوك وخالقه الله سبحانه عز وجل.
(2) أن الله عز وجل اقتضت حكمته أن يفوض بعض صلاحياته لأعظم مخلوقاته وهو الإنسان.
(3) أن الصلاحيات مربوطة بمسؤولية وعقوبات في حال الإخلال بها محددة وشفافة ومتدرجة وهي عبارة عن حزمة حوافز تاجها الجنة.
(4) أن المهام المطلوبة من الإنسان موضحة ولها دليل تنظيمي وإجرائي في منتهى الدقة والوضوح يسمى: علم الفقه.
(5) أن دليل الإجراءات فيه مرونة تتضمنها تعدد المذاهب على سبيل المثال.
(6) أن الواجبات يتفرع منها مهام، والمهام يتفرع منها عناصر، فالواجب مثلا الصلاة والمهام هي الخمس صلوات والعناصر الوضوء والأذان والإقامة وصلاة الجماعة.
(7) أن الواجبات متنوعة وشاملة وتتضمن:
(أ) العبادات: وتشمل الأركان الخمسة وفعل ما أمر الله به وتجنب ما حرمه.
(ب) عمارة الأرض بالأعمال الصالحة والزراعة والبناء وإقامة الطرق وكل ما تقتضيه عمارة الأرض من تعليم وصحة، إلى آخره.
(ج) خلافة الله وهو الجانب التطبيقي والسلوكي الجميل؛ ومن ذلك إقامة العدل والرحمة وحفظ النفس، وكل صفة وسلوك نبيل.
(8) أن الله جعل الدنيا بيئة عمل رائعة فيها الأنهار والجبال والمال والبنون، وهي عظيمة إلا إذا قورنت بالجنة.
(9) أن الله قدر أن يكون للإنسان عدو هو الشيطان، وقدر أن يكون كيده ضعيفا، وذلك للتحدي وذلك لتحقيق منافع للإنسان وأهمها تنمية القدرات العقلية كما ورد في الآية (268 سورة البقرة): “الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا”. وباستخدام العقل شتان بين الوعد والوعد.
(10) التوثيق والعمل المؤسسي والرقابة كما ذكر الله ذلك في أجمل صياغة منها الآية (49 سورة الكهف)
“وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا”.

