أ.د محمد بن ناصر البيشي
تترسخ قناعتي التي عبرت عنها في كثير من الخواطر التي أنشرها بأن التصنيف المقنع للبشر ليس الجغرافيا ولا الأديان ولا النوع؛ بل هو ما ورد في سورة الشمس من قوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} الآية 8.
والمفسرون لهم تفسيرات متعددة في شرح معنى الإلهام، منها: التوضيح والإرشاد والبيان؛ ومنها التعليم؛ ومنها الاستعداد الذي يحصل دون تعلم، والله سبحانه وتعالى ملك الملوك ويمنح العبد صلاحية بعض من السلوك ويحاسبه على حسن استخدام الصلاحية سواء فجر أو اتقى، وهذا فهمي القاصر والله أعلم بمواده.
والفجور والتقوى اعتقاد خفي؛ لكن يدل عليه السلوك الذي يصنف إلى سلوك إيجابي يفعله المتقون؛ وسلوك سلبي يفعله الفجار الأشرار، كما فعل قوم ثمود.
ومن الشواهد والدلالات الظاهرة على سلوك الفجار؛ الحروب الشريرة التي تشتعل بين الحين والآخر لأهداف يخفونها ويستترون خلفها إلا أنها معلومة ومفضوحة، ومنها ما يلي:
(1) نهب ثروات الشعوب الأضعف قوة، وبالذات المعادن النفيسة.
(2) دفن النفايات الذرية المسببة للأمراض الفتاكة مثل السرطانات في أراضي الدول الأضعف قوة؛ وإبعادها عن أراضيهم.
(3) تجريب الأسلحة التي يخترعونها ويهلكون بها الحرث والنسل وتسويقها.
(4) نشر المعتقدات التي يؤمنون بها، والفكر الذي يرونه حلًا لمشكلات البشرية مثل: مشكلة الزيادة السكانية.
(5) تعزيز ثقافة الخوف لدى الشعوب الأقل قوة وممارسة الابتزاز والحروب بالوكالة.
(6) تصدير الأزمات التي قد تنشأ داخل بلدانهم بسبب التفرقة العنصرية، والبطالة، والجريمة وغير ذلك.
(7) خلق وظائف وفرص عمل لشعوبهم على شكل خبراء ومستشارين ومدربين؛ ومستثمرين.
(8) تمرير سياسات تخدم مصالحهم؛ مثل حوادث الشذوذ الجنسي والتباغض بين الشعوب؛ وسياسة فرق تسد.
(9) توسيع دائرة التدخل في إدارة شئون الدول وتنمية دول وإضعاف دول؛ لإشباع غريزة الزعامة والسيطرة “Masterism.
(10) توظيف المنجزات الشريرة الظالمة في تعظيم الصورة الذهنية؛ رفع الروح المعنوية لشعوبهم وزرع إحساس واهم على حق العظمة حتى لو كان غير أخلاقي، وعلى حساب ظلم الآخرين.
وأؤكد أن الخير موجود في جميع من خلق الله سواء كانوا أفرادًا أو جماعات أو دول، تأكيدِا لما أخبر الله به من وجود التقوى والفجور في النفوس البشرية، وأميل إلى أن الفجور هو قناعة أشخاص وليست قناعة جماعات ولا دول ولا شعوب، ولكن بعض الأشخاص يمتلك قوة تأثيرية كما هو فرعون ويصنف بالقائد السلبي؛ وتاريخ البشرية حافل بعدد من القادة السلبيين، والمؤشر هو الأثر، فمن كان أثره سلبيًا فهو سلبي؛ ومن كان أثره إيجابيًا فهو إيجابي.
ومن أمثلة القادة الإيجابيين؛ ما أنعم الله به على شعب الخليج من وجود قادة إيجابيين أخيار بدليل آثارهم على المواطن الخليجي الذي يعيش في هذا العصر عزيزا محترما، يتوفر له فرص التعليم والخدمات والأمن والأمان ويحظى بالترحيب أينما توجه، حتى أنني سمعت ممن عمل في الخليج بأن عمله في الخليج مدرسة وفخر في سيرته الذاتية. وكما شهدته بنفسي خلال سفري من تسهيلات وترحيب وعبارات أجملها “أنتم في نعمة؛ هل تدركون نعمة الله عليكم؛ صناعة خليجية؛ فن خليجي؛ شريك استراتيجي؛ أعمال إنسانية، جودة الحياة”.

