بقلم إبراهيم النعمي
قال تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا).
وقال رسولنا الكريم ﷺ: {من غشنا فليس منا}.
الملاحظ في هذا الوقت ازدياد هذه الظاهرة، لقد أصبح الباعة يغشون في بضاعتهم، فيبيعون الرديء على أنه سليم، أصبح البعض لا يهتم بالأمانة، همه المردود المالي وحسب، سواء أكان حلالاً أوحرامًا، حتى عندما تشتري بضاعة وتعطي التاجر النقود يقوم بإدخال نقودًا ممزقة بينها، ألا يدل هذا الغش؟
عندما يهمل الأب في تربية ومتابعة أبنائه، ألا يدل هذا على الغش في أداء الأمانة الموكلة إليه؟ وكان الأولى بالآباء الاهتمام بأبنائهم ومتابعتهم وخصوصا الطلاب الصغار، كأن نشتري لهم ألعابًا وقصصًا تنمي مَلَكة القراءة لديهم، وتنمي مهارة التفكير لديهم، كما يجب متابعتهم خارج المنزل، مع من يذهبون ومع من يلعبون، ومراقبة تصرفاتهم، ومتابعتهم في دراستهم، ومتابعتهم في الإجازات المدرسية.
وعلينا حثهم على صلة الرحم وزيارة الأقارب، واصطحابهم معنا إلى المسجد لأداء الصلاة جماعة، وإذا أردنا السفر نأخذهم معنا لزيارة الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وعندما يهمل المعلم في أداء عمله في المدرسة، ألا يعد هذا غاشًّا للأمانة التي أوكلت إليه؟
وعندما يترك إمام المسجد مسجده ولم يعد يصلي فيه أكثر الفروض ألا يعد هذا خللاً في الأمانة الموكلة إليه؟
وعندما يتخلى المسؤول عن وظيفته ولم يعد يتابع موظفيه ويتابع المهام الموكلة إليه لإنجازها ولم يهتم بهذه الأمانة ألا يعد غاشًّا لوظيفته؟ وسيسأل عنها عندما يقف بين يدي الله.
عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من عبدٍ يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت، وهو غاشٌّ لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة).
عندما يصر أصحاب المواقع والقنوات الفضائية على عرض أفلام خادشة للحياء ألا يدل هذا على الإهمال في أداء الأمانة؟
عندما ينشر بعض ضعاف النفوس الإشاعة بين الناس ألا يعد هذا غِشًّا في أداء الأمانة؟

