السر له عدة أحوال:
1- سر لا يعلمه إلا صاحب السر، ورغم الميل للبوح به إلا أنه إذا كان في البوح خطر أو عار أو مضرة فالغالب أنه لا يفشى لأحد كائن من كان.
2- سر يطَّلع عليه أكثر من شخص مصادفة؛ ولكن لو نشر لتضرر طرف واحد، هذا قطعًا سينشر، أما إذا كانت المسئولية تضامنية ويشكل خطرًا أو مضرة على الجميع فالغالب أنه سيُخفى للمصلحة.
3- سر يقع على فرد أو جماعة ولو تم كشفه لا يشكل خطرًا فهذا حتمًا سينشر.
4- سر تقادم ولم يعد أطرافه يأبهون بما يترتب عليه، فالغالب أنه سينشر، والغربُ يكشفون ذلك في سيرهم الشخصية للتشويق.
5- سر يزيدُ صاحبُه عليه بهارات؛ ثم ينقله لسيء حظ ثم يطلب من غيره إخفاء السر كنوع من الابتلاء.
5- سر يضطر صاحبه إلى كشفه لغيره للحاجة، مثل أن يخبر الطبيب بسر أخفاه يخص مرضًا يشكي منه، وهذا يتطلب خلقًا يتوفر عند القليل من الناس لثقل السر على النفس.
والأسرار قد تكون أسرارَ عملٍ، أو أسرارًا شخصية؛ أو أسرارًا للغير، وينصح بقدر الاستطاعة نقلها لدائرة النسيان واليقين بأن في طلب الآخرين سترها مشقة، وهي تخضع لقانون الضرورة التي لها كما يقال أحكام، وعلى الذين يستخدمون الأسرار للإثارة وجذب الانتباه التوقف، ويجب الحذر من تصنيف كل شي بأنه أسرار، لأنه يضيق على الإنسان ويضعف الشعور بجودة الحياة وينظر إليه البعد كمؤشر للجبن.
أ. د محمد بن ناصر البيشي

