تبتهج ببلوغك مرحلة التقاعد ويتوفر لديك الوقت والمادة وتردد أغنيتك المفضلة “واليوم يمكن تقولي انك سعيدة” وحينما تبدأ رحلة السعادة والأحلام المؤجلة يكدر عليك سيل الألقاب مثل: يا شيبه؛ يا عمي؛ يا حجي؛ يا قحم (وهي مفرده دارجه في جنوب المملكة) إلى آخره من الألقاب التي ظاهرها الرحمة وباطنها الألم والكدر؛ وهي ثقافة عربية تنطبق على الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا لأسباب منها:
(1) لا تجلب السرور لمن يسمعها ولا أظن أحدًا يفرح إذا قيلت له.
(2) إن الإنسان له اسم، وأجمل شيء يحب أن يسمعه اسمه، فلماذا لا ندعوا الناس بأسمائهم إذا كنا نعرفها.
(3) توجد ألقاب إيجابية يمكن استخدامها بدل الألقاب المحبطة مثل: يا خي، يا سيد، يا رجل، يا أبو فلان والأفضل استخدامها وأكثر الألقاب المستخدمة عالميا يا مستر MR.
وقد استخدم نزار قباني لقب رجل
“متى ستعرف كم أهواك يا رجل، أبيع من أجله الدنيا وأشريها”
(4) إن هذه الألقاب تذكر الإنسان بواقع يود أن ينساه؛ حتى لو كان يعيه ولا أظن السجين يفرح إذا قيل له يا سجين؛ ولا حتى المريض إذا قيل له يا مريض.
(5) إن البعض أتعب نفسه في إخفاء معالم الشيب بكمية كبيرة من الأصباغ ورفع مستواه اللياقي برياضة المشي، وبدلا من مردود إيجابي يسمع ألقابا محبطة، وقد يقال عنه “متصابي” ومراهق في 60.
(6) إن تزامن الألقاب المحبطة والمواعظ التي ترهب تؤثر على المعنويات وتضعف جهاز المناعة وتعطل عجلة الحياة.
(7) إن الألقاب السلبية تفرض على الإنسان ولا يسأل بما تحب أن تنادى وأجمل لقب يفرحني ويرتبط بأجمل إحساس عشته في هذه الدنيا ” أبو وليد” وأظن أن الناس مثلي لهم ألقاب يفضلونها.
(8) إذا قدمت خدمة لكبير سن لا تسبب لها مثل أنت كبير؛ أنت مثل أبوي، افعلها وكملها بالصمت.
(9) الأفضل استخدام الأرقام بدل الألقاب عند منح أي مزايا لكبار السن مثلا الدخول مجاني لمن تجاوز 60 بدلاً من كبار السن أو ما يشابهها من ألقاب.
(10) قد لا تزعج البعض الألقاب المحبطة؛ ولكن من الصعب التصديق أنها تضيف له أي قيمة كما أنه يمكن تقديم الخدمة بدون ربطها بلقب لا يضيف شيئا وما ينطبق على الرجل ينطبق على المرأة ولا يصدق عاقل أن امرأة يفرحها لقب يا عجوز أو يا جدة.
أ.د محمد بن ناصر البيشي

