كشفت الهيئة العامة للطيران المدني في الجمهورية العربية السورية وصندوق إيلاف للاستثمار، بقيادة شركة بن داود للاستثمار السعودية، إحراز تقدّم جوهري في مشروع تطوير مطار حلب الدولي، مؤكّدين التزامهما المشترك ببدء أعمال تحسين المطار القائم مطلع عام 2027، بالتوازي مع استكمال هيكلة المطار الجديد وإقفاله المالي.
أتى ذلك عقب سلسلة من ورش العمل والاجتماعات رفيعة المستوى، عُقدت في مدينة جدة خلال الفترة من 7 إلى 10 سبتمبر 2026، بمشاركة وفد الهيئة برئاسة عمر بن هشام الحصري، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، وبحضور نواب الرئيس وكبار المسؤولين المعنيين.
وشارك في اجتماعات كبار المسؤولين يومي 9 و10 سبتمبر محسن مهباش، القائم بالأعمال في سفارة الجمهورية العربية السورية لدى المملكة العربية السعودية. كما حضر من جانب صندوق إيلاف وشركة بن داود للاستثمار كلٌّ من عبدالرزاق داود بن داود، رئيس مجلسي إدارة صندوق إيلاف وشركة بن داود للاستثمار؛ ووليد بن داود، عضو لجنة الاستثمار؛ وأحمد بن عبدالرحمن المحايري، عضو مجلس الإدارة؛ وعبدالله بن عبدالرزاق بن داود، عضو الفريق التفاوضي للمشروع.
وتعمل فرق المستشارين الدوليين والمحليين والشركاء المعتمدين من الطرفين على أربعة مسارات متوازية، تشمل الجوانب القانونية والفنية والتجارية والتمويلية. وسبقت اجتماعات جدة عملية التعاقد على حزم أعمال المسح الميداني والدراسات التمهيدية، التي يجري تنفيذها وفق الجدول المعتمد، بالتزامن مع برامج المواءمة مع المعايير الدولية للطيران المدني التي تنفذها الهيئة.
وعلى الصعيدين التجاري والتمويلي للمطار الجديد، قطعت أعمال إعداد خطة الأعمال والنموذج المالي ودراسة الجدارة التمويلية شوطًا متقدمًا، وهي قيد المراجعة المشتركة بين الطرفين. كما بدأ التواصل مع المؤسسات التمويلية الدولية بشأن الهيكل التمويلي للمشروع.
وتناولت المباحثات دور منظومة مطار حلب الجديد في دعم القطاع الصناعي وارتباطها بسلاسل الإمداد والشحن الجوي العالمية، بما يُسهم في ترسيخ مكانة المطار منصةً لوجستيةً ومحفزًا اقتصاديًّا للنمو في شمال سوريا، وربط منظومة الطيران والملاحة الجوية في البلاد بمحيطها الإقليمي والعالمي. كما بحث الطرفان توجّه صندوق إيلاف، بدعم من الهيئة، إلى دراسة صيغ تمويل صفقات اقتناء طائرات حديثة لصالح الأسطول العامل في سوريا.
ووصف الطرفان جلسات جدة بأنها نقطة انتقال من مرحلة الهيكلة إلى مرحلة التنفيذ، مؤكّدين أن برنامج الأعمال ووثائق الامتياز وحزمة التمويل تتقدّم بالتوازي ضمن حوكمة مشتركة ومتابعة دورية على أعلى المستويات.
وقال عمر بن هشام الحصري، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في الجمهورية العربية السورية، إن الهيئة تنظر بثقة إلى شراكتها مع صندوق إيلاف للاستثمار بقيادة شركة بن داود للاستثمار، مشيرًا إلى أن مشروع مطار حلب الدولي الجديد يحمل آفاقًا إقليميةً واعدةً، ويعيد أجواء شمال سوريا إلى خريطة الطيران العالمي. وأضاف أن ما أُنجز حتى اليوم يعكس جدية الطرفين وعمق التزامهما، مؤكدًا مواصلة العمل مع الشركاء حتى يلمس أبناء سوريا ثمار المشروع.
من جانبه، أكد عبدالرزاق داود بن داود، رئيس مجلس إدارة صندوق إيلاف للاستثمار ورئيس مجلس إدارة شركة بن داود للاستثمار، أن سوريا عادت بقوة إلى خارطة الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن النجاحات المتنامية تعكس إمكانات البلاد وشعبها، ورؤية القيادتين في المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية. وأضاف أن مشروع مطار حلب الدولي يجسّد هذا التوجه، مؤكداً المضي فيه بخطوات ثابتة والتزام كامل تجاه الشركاء وأهل حلب وسوريا.
بدوره، قال الوزير المفوض محسن مهباش، القائم بالأعمال في سفارة الجمهورية العربية السورية لدى المملكة العربية السعودية، إن سوريا ترحّب باستثمار بهذا الحجم وهذه الجدية في البنية التحتية للطيران المدني. وأكد أن الشراكة بين الهيئة العامة للطيران المدني وصندوق إيلاف للاستثمار، بقيادة شركة بن داود للاستثمار، تحظى بدعم الدولة ورعايتها، وأن التقدّم المعلن يعكس عملاً جوهريًا ومنهجيًا من الجانبين، ويجسّد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين.

