أ.د محمد بن ناصر البيشي
أحيانا تجد نفسك مشغول بالتفكير ليس في الآن؛ لكن في ما بعد الآن وهو ما يسمى بعلم الاستشراف، وهو في مجمله عملية عقلية تشمل الاستقراء والتحليل التنبؤ باستخدام أدوات عديدة للاستشراف مثل: السيناريوهات (Scenario Planning)؛ دراسات ديلفي (Delphi Studies؛ النمذجة والمحاكاة (Simulation Models؛ ومثل عجلة العقود الآجلة (Futures Wheel).
وعندما يواجه الإنسان أمور غيبية تعتمد على النقل وليس العقل؛ علمها عند الله واقتضت إرادته أن يخفيها يقف الإنسان عند حد الدعاء بلطف القضاء؛ والثقة التامة في رحمة الله والقيام بأداء الواجبات الثلاثة قدر المستطاع وهي:
(١) عبادة الله: بأداء الفرائض والواجبات والمستحبات والسنن. كما ورد في سورة الذاريات الآية (٥٦)
[وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّى ليعبدون]({) عمارة الأرض: الزراعة والصناعة والبناء، وسائر ما يحتاج إليه الناس في تسهيل حياتهم، وإصلاح معايشهم؛ كما ورد في سورة هود: ٦٢:
{ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا }
(٣) خلافة الله في الأرض كما ورد في قوله تعالى:
﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]
والخليفة: هو الذي ينوب عن غيره أو يخلفه في القيام بالأمر، والمقصود هنا البشر الذين يستخلفهم الله لإدارة شئون الأرض.
وهذا الوضوح في ذكر الواجبات ماهيتها ومعايير أدائها وتوقيتها؛ والعقوبات المترتبة على التخلف عن أدائها؛ وحزمة الحوافز عند حسن أدائها في محطات ثلاث هي: الدنيا؛ والبرزخ؛ والجنة.
وسبحان الله على الرغم من وضوح المطلوب، وكرم المكافأة! يعترينا التقصير؛ ونتجرأ على ارتكاب الخطايا ولدينا يقين بلطف الله ومغفرته.

