مرر الرئيس السوري أحمد الشرع بطاقة «فيزا» على جهاز نقاط بيع في مقهى بقلب العاصمة دمشق، في مشهد وثقه بنفسه حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، مسجلاً — على حد وصفه — أول عملية دفع بالبطاقة الدولية في قلب دمشق في اليوم التالي لرفع اسم سوريا من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.
وكتب رسلان عبر حسابه في منصة «إكس»، مرفقاً مقطعاً مصوراً لعملية الدفع: «أن نشهد هذه اللحظة مع فخامة السيد الرئيس أحمد الشرع، وأن تتم أول عملية دفع باستخدام بطاقة فيزا في قلب دمشق في اليوم التالي لرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، هو بالنسبة لي شعور يصعب اختصاره بالكلمات.. بداية جديدة نحمل فيها الكثير من الأمل والمسؤولية».
وتُتوّج اللقطة الرئاسية مساراً بدأ في مايو الماضي، حين أصدر مصرف سوريا المركزي قراراً يسمح للمصارف وشركات الدفع الإلكتروني بالتعامل مع شبكات الدفع العالمية، وأكملت «ماستركارد» تكاملها التقني في الثامن من مايو، ثم أُقيم في اليوم التالي حفل الإطلاق والدفعات التجريبية بفندق فورسيزونز دمشق، وبدأ بنك قطر الوطني قبول البطاقات فعلياً في العاشر منه — لتعود الشبكتان بعد غياب 15 عاماً منذ عقوبات 2011. وقالت ليلى سرحان، نائبة رئيس «فيزا» ومديرتها لشمال أفريقيا والمشرق وباكستان، إن الشركة ترى «إمكانات قوية طويلة الأمد لبناء منظومة مدفوعات رقمية حديثة في سوريا متوافقة مع المعايير العالمية».
غير أن العودة ظلت محكومة بقيود؛ إذ أشار خبراء إلى تعذر معالجة المعاملات بالدولار واليورو لاعتبارات الامتثال ما دامت سوريا على قائمة الإرهاب، إلى جانب ضعف الثقة بالمصارف ومحدودية أجهزة نقاط البيع وتقلب سعر الصرف وانقطاع الكهرباء والإنترنت، في اقتصاد يعمل 80–90% من سكانه خارج النظام المصرفي. ومع إلغاء التصنيف الإثنين الماضي — الذي عدّته دمشق «العقبة الأخيرة» أمام المصارف والشركات الدولية — تفتح عملية الدفع الرئاسية الباب عملياً لعودة المصارف المراسلة، وانسياب تحويلات المغتربين، وتمويل إعادة الإعمار عبر القنوات الرسمية.
وللمملكة حضور مبكر في هذا المسار؛ فقد اجتمع محافظ البنك المركزي السعودي «ساما» أيمن السياري في سبتمبر 2025 بنظيره السوري آنذاك على هامش مؤتمر «موني 20/20» في الرياض لبحث التعاون في الخدمات المالية، أعقبته لقاءات للجانب السوري مع ممثلي المصارف السعودية — امتداداً لدور الرياض التي احتضنت لقاء ترمب والشرع في مايو 2025 وإعلان رفع العقوبات.
وحاكم المصرف الذي وثق اللحظة — رسلان — خريج اقتصاد من جامعة حلب، تجاوزت خبرته 20 عاماً في إدارة مخاطر الائتمان والتحول الرقمي بين «دويتشه بنك» و«تارغوبنك» الألمانيين والاستشارات في «EY» و«Capco»، قبل أن يتولى الصندوق السوري للتنمية ثم المصرف المركزي في مايو الماضي.

