أكدت هيئة الرقابة النووية المصرية، اليوم الثلاثاء، عدم وجود ما يهدد أمان محطة الضبعة النووية، مشيرةً إلى أن جميع مراحل تنفيذ مشروع الضبعة النووي تخضع لمتابعة ودعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
حيث قالت هيئة الرقابة النووية المصرية في بيان بعد مادة نشرتها صحيفة «POLITICO» تناولت ما وصفته بملاحظات وشكوك مرتبطة بمعايير السلامة أثناء تنفيذ المشروع وهو ما دفع هيئة الرقابة النووية المصرية إلى إصدار توضيح موسع، أكدت فيه أن ما ورد بالمادة الصحفية قدم صورة «غير دقيقة وغير متوازنة» عن واقع المشروع، وحوّل ملاحظات فنية وإجرائية طبيعية في مشروع ضخم إلى استنتاجات تتعلق بسلامة المنشأة وكفاءة تنفيذها.
وترى الهيئة أن تقييم مشروع بهذا الحجم لا يمكن أن يستند إلى مشاهدات فردية أو وقائع منتقاة خارج سياقها الفني والرقابي، خصوصاً أن أعمال الإنشاء تخضع لرقابة متعددة المستويات من الجانب المصري والجهات الروسية المنفذة، إلى جانب هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، فضلاً عن التعاون المستمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضحت هيئة الرقابة النووية المصرية أن الصحفي الذي أعد المادة المنشورة في «بوليتيكو» أرسل في الوقت نفسه طلباً للتعليق إلى الهيئة وإلى المقاول العام الروسي، شركة «أتوم ستروي إكسبورت»، قبل نشر المقال.
وبحسب هيئة الرقابة النووية المصرية فإن المراجعة الداخلية للمادة كشفت، من وجهة نظرها، عن افتقارها إلى التوازن والموضوعية، فضلاً عن وجود ما اعتبرته عدم دقة وانحيازاً في منهجية تناول الوقائع. وأشارت إلى أن الجانب الروسي قدم رداً مفصلاً يستند إلى الوقائع لتفنيد الادعاءات الواردة في المادة.
وتتمثل النقطة الأساسية في رد الهيئة في ضرورة الفصل بين وجود ملاحظات فنية أثناء عمليات البناء وبين اعتبار تلك الملاحظات دليلاً على وجود خلل في السلامة النووية. فالمشروعات النووية العملاقة تخضع بطبيعتها لمراحل طويلة من الفحص والاختبار والتصحيح قبل اعتماد أي جزء من الأعمال والانتقال إلى المرحلة التالية.
ويُنفذ مشروع الضبعة في إطار الاتفاقيات الحكومية الموقعة بين مصر وروسيا، وعقد الهندسة والإنشاء والتوريد «EPC» المبرم مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء.
وأشارت هيئة الرقابة النووية المصرية إلى أن المشروع يُعد في الوقت الحالي أكبر مشروع لبناء محطة طاقة نووية في العالم، وهو ما يعكس حجم التعقيدات الهندسية والتنظيمية المرتبطة به. ويشارك في أعمال المشروع نحو 25 ألف متخصص، يمثلون المقاول العام والشركات المنفذة والمقاولين من الباطن والمعاهد التصميمية والجهات الرقابية الحكومية.
وأكدت هيئة الرقابة النووية المصرية أن أي ملاحظات هندسية أو عيوب ظاهرية يتم التعامل معها من خلال منظومة فنية منظمة، من أبرز أدواتها «إجراءات عدم المطابقة» أو NCRs.
وتسمح هذه الإجراءات بتسجيل الملاحظة، وتحديد طبيعتها، ووضع آلية للمعالجة، ثم إجراء الاختبارات اللازمة للتحقق من سلامة الإصلاح قبل اعتماد العمل. وبحسب الهيئة، لا يتم اعتماد أو استلام أي مرحلة إنشائية قبل استكمال المعالجة الفنية المطلوبة وإجراء الاختبارات الهيدروليكية والهيكلية اللازمة.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في أعمال الخرسانة، التي تمثل أحد المكونات الأساسية للمنشآت النووية، إذ لا يكفي اكتشاف المشكلة أو إصلاحها ظاهرياً، بل يتعين التحقق فنياً من أن المعالجة حققت المتطلبات التصميمية والهندسية المحددة.
وبذلك، فإن وجود سجل بالملاحظات الفنية لا يعني بالضرورة وجود خلل مستمر؛ بل قد يكون دليلاً على عمل منظومة الرقابة التي تكشف الملاحظات وتفرض معالجتها قبل السماح باستكمال مراحل التنفيذ.

