أشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، إلى أن التصعيد الأخير لجماعة الحوثي يمثل «اختباراً جديداً» لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام، مشدداً على أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تسعَ إليه.
وأوضح العليمي خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الدولة لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت ومكان الهجمات، ثم مطالبة الحكومة بضبط النفس عند الرد عليها.
وأتت تصريحاته غداة الهجوم الواسع الذي استهدف مدينة المخا وميناءها على الساحل الغربي لليمن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وأسفر وفق الجيش اليمني عن مقتل 7 أشخاص بينهم 4 عسكريين و3 مدنيين، وإصابة 30 آخرين، فيما أُسقطت 11 طائرة مسيّرة خلال التصدي للهجمات.
ذكر العليمي أن استهداف المخا لم يكن حادثاً منفصلاً، بل جاء ضمن سلسلة تصعيد شهدتها الأسابيع الماضية، بدأت بمحاولة تسيير رحلات للحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء، ومرت باستهداف السفن التجارية وأهداف في السعودية، وصولاً إلى هجمات في مأرب وحضرموت طالت مواقع للقوات الحكومية ومنشآت مدنية وسيادية ومخيمات للنازحين.
وأفاد بأن هجوم المخا طال رصيفاً بحرياً ومرافق خدمية ورافعات لمناولة البضائع والسلع الغذائية وعدداً من السفن التجارية الراسية في الميناء، فضلاً عن أضرار لحقت بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع المياه.
ولفت وكيل وزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان إلى أن التحركات الحوثية الأخيرة تشمل استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، بالتزامن مع تحريك جبهات داخلية في بيحان بمحافظة شبوة وتعز ومناطق أخرى.
وفي رسالة أكثر تشدداً، قال العليمي إن الحكومة حذّرت المجتمع الدولي مراراً من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بالصواريخ الباليستية وتتحكم بقراري الحرب والسلم. وأكد أن الحكومة اختبرت خيار السلام أولاً، والتزمت التهدئة وضبط النفس، وسهّلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والوسطاء الإقليميين والدوليين.
لكنه اعتبر أن التطورات الحالية جاءت نتيجة «سنوات من التساهل الدولي والحوافز»، مضيفاً أن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وأن «مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت». وشدد على أن القوات المسلحة اليمنية باتت أكثر جاهزية، مؤكداً أن الهجمات على مأرب أو حضرموت أو الساحل الغربي تستهدف الدولة ككل وليست جبهات منفصلة.
دعا العليمي المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف سياسي «واضح وسريع» يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمّل الحوثيين مسؤولية التصعيد، محذراً من أن الصمت أو اللغة الملتبسة قد يُفهم باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.
وخاطب السفراء قائلاً: «طلب منا المجتمع الدولي طوال السنوات الماضية منح السلام فرصة، واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».
وأدان سفراء الدول الراعية للعملية السياسية، وفق بيان الرئاسة اليمنية، الهجمات الحوثية على القوات الحكومية والمنشآت المدنية والاقتصادية بما فيها ميناء المخا، وجددوا دعمهم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مع التشديد على أهمية منع اتساع المواجهات والحفاظ على فرص الحل السياسي.
جاء هذا التصعيد وسط تحذيرات دولية من انزلاق اليمن مجدداً إلى مواجهة واسعة، إذ أعرب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ عن قلقه البالغ من التطورات الأخيرة في المخا، محذراً من تصاعد مخاطر العودة إلى نزاع واسع النطاق وتعريض المدنيين للخطر.
وتكتسب المخا أهمية استراتيجية بالغة لموقعها على الساحل الغربي على بُعد نحو 75 كيلومتراً شمال مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، مما يمنح أي تصعيد في المنطقة أبعاداً تتجاوز الداخل اليمني وتمس أمن الملاحة الدولية.

