نفّذ الجيش الأميركي، الأحد، جولة ثالثة من الضربات العسكرية ضد مواقع إيرانية، في إطار واحدة من أوسع العمليات الجوية والبحرية الأميركية ضد أهداف داخل إيران، شملت أكثر من 300 موقع عسكري خلال الأيام الماضية، رداً على الهجمات التي طالت سفناً تجارية في مضيق هرمز.
وكشفت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” في بيان أن الجولة الثالثة من الضربات انتهت بعد استهداف نحو 140 هدفاً عسكرياً إيرانياً، باستخدام مقاتلات انطلقت من قواعد برية وبحرية، إضافة إلى طائرات مسيّرة وسفن حربية أطلقت ذخائر دقيقة التوجيه.
وتضمنت الأهداف مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومنشآت بحرية، ومستودعات ذخيرة، ومخازن عسكرية، وشبكات اتصالات، ومواقع مراقبة ورصد على السواحل الإيرانية، في إطار عملية تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في استهداف الملاحة الدولية.
وأوضح مسؤول أميركي، نقلاً عن موقع “أكسيوس”، أن الولايات المتحدة استهدفت أيضاً أنظمة صواريخ ودفاع جوي إيرانية، فضلاً عن زوارق صغيرة تابعة للحرس الثوري الإيراني في موقعين حول مضيق هرمز.
وعلى الأرض، هزّت انفجارات عدة مناطق شرق مدينة بندر عباس والمنطقة الساحلية من قشم في مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما أوردته وكالة فارس الإيرانية. وأفاد حسين أمير تيموري، محافظ قشم، لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن “ما بين 10 و11 مقذوفاً معادياً سقط في جزيرة قشم منذ بعد ظهر الأحد”، مشيراً إلى أن “جميع الأهداف كانت عسكرية” ولم تُسجَّل إصابات في صفوف المدنيين.
وأسفرت الهجمات عن سقوط ضحايا؛ إذ لقي موظف في شركة اتصالات حتفه خلال هجوم استهدف منطقة فارور في بندر لنكه بمحافظة هرمزغان جنوب إيران، وأُصيب اثنان من زملائه، وفق ما أوردته وكالة إرنا. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل أحد أفراد القوات البحرية الإيرانية خلال الضربات.
وجاءت هذه الضربات في سياق تبادل مكثف للهجمات بين القوات الأميركية والإيرانية، استهدفت خلاله إيران منشآت أميركية في دول عدة بمنطقة الخليج، فيما أعلنت طهران مجدداً إغلاق مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وامتدت الهجمات الإيرانية إلى قطر، الوسيط في محادثات وقف إطلاق النار، في أول هجوم تتعرض له منذ أبريل الماضي، فيما أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تصدّت لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية للمرة الأولى منذ أوائل مايو.
وتُلقي هذه الموجة المتجددة من التصعيد بظلالها على مستقبل الاتفاق الأميركي الإيراني المؤقت الذي أبرمه البلدان الشهر الماضي، والذي كان يرمي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الأزمة عبر مفاوضات إضافية تمتد 60 يوماً.

