صدر اليوم البيان الختامي عن الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، بشأن الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون.
وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي اجتماعًا استثنائيًا في الخامس من مارس 2026؛ لبحث التصعيد الخطير في منطقة الشرق الأوسط والهجمات الإيرانية المرفوضة كليًا على دول المجلس.
وترأّس جانب مجلس التعاون وزير خارجية مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء في المجلس، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ جاسم بن محمد البديوي. فيما ترأّس الجانب الأوروبي الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، بمشاركة مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر المتوسط والخليج السيدة دوبرافكا سويتشا ووزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأكد الوزراء الأهمية البالغة للشراكة الإستراتيجية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، المنبثقة عن اتفاقية التعاون لعام 1988، والمعززة بما أُقر في قمة مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل في أكتوبر 2024.
واستنكر الوزراء بأشد العبارات الهجمات الإيرانية غير المبررة على دول مجلس التعاون، التي تُشكّل تهديدًا صارخًا للأمن الإقليمي والدولي، وطالبوا إيران بوقف هذه الهجمات فورًا ودون قيد أو شرط. وجدّد الاتحاد الأوروبي تأكيد تضامنه مع دول مجلس التعاون.
وأعاد الوزراء تأكيد التزامهم بالاستقرار الإقليمي، ودعوا إلى حماية المدنيين والاحترام التام لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
كما استذكروا مواقفهم الثابتة بمطالبة إيران بكبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفي أوروبا، ووقف أعمال العنف الممنهجة التي ترتكبها بحق شعبها.
وناقش الوزراء حجم الأضرار الجسيمة التي خلفتها الهجمات الإيرانية العشوائية الأخيرة على دول مجلس التعاون، والتي طالت البنية التحتية المدنية بما فيها المنشآت النفطية والمرافق الخدمية والمناطق السكنية؛ ما أفضى إلى خسائر مادية فادحة وشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن المدنيين وسلامتهم وأرواحهم.
وأشاد الوزراء بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلها الاتحاد الأوروبي وأعضاؤه ودول مجلس التعاون في مرحلة ما قبل الهجمات، ونوهوا بالتزام دول المجلس بعدم السماح باستخدام أراضيها منصةً لشنّ الهجمات على إيران.
وجدد الوزراء تأكيد التزامهم الراسخ بالحوار والدبلوماسية سبيلًا لحل الأزمة، وأثنوا على الدور البنّاء لسلطنة عُمان في هذا الشأن، مشددين على ضرورة استعادة الاستقرار والأمن الإقليميين.
واستذكر الوزراء الحق الأصيل لدول مجلس التعاون، وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن نفسها منفردةً ومجتمعةً في مواجهة الهجمات المسلحة الإيرانية، مؤكدين حق دول المجلس في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها؛ بهدف استعادة السلام والأمن الدوليين. كما استذكروا مسؤولية مجلس الأمن الدولي في استعادة السلم والأمن الدوليين والحفاظ عليهما.
واتفق الوزراء على بذل جهود دبلوماسية مشتركة تستهدف التوصل إلى حلٍ دائم يحول دون امتلاك إيران أسلحة نووية، ويضع حدًا لإنتاج وانتشار الصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيرة وأي تقنيات أخرى تهدد أمن المنطقة والعالم، وأن تكف إيران عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفي أوروبا، بما يسمح في نهاية المطاف للشعب الإيراني بتحديد مصيره بنفسه.
كما أعاد الوزراء تأكيد أهمية الحفاظ على سلامة المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية وحرية الملاحة، بما فيها مضيق هرمز وباب المندب، وضمان أمن سلاسل التوريد واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
وشدَّدوا على أن أمن منطقة الخليج واستقرارها يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الاقتصاد العالمي، مؤكدين الارتباط الوثيق بين أمن منطقة الخليج والأمن الأوروبي والعالمي.
وفي هذا السياق، أقر الوزراء بالأهمية البالغة للعملية البحرية الدفاعية للاتحاد الأوروبي “أسبيدس” وعملية “أتالانتا” في تأمين الممرات المائية الحيوية والحد من الاضطرابات التي تتعرض لها سلاسل التوريد، وحثّوا على تعزيز التنسيق دعمًا لهذه العمليات، مشددين على الحاجة للحفاظ على سلامة المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية، وكفالة أمن الطاقة والسلامة النووية.
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن امتنانه لدول مجلس التعاون على ما أبدته من حسن ضيافة وتقديم المساعدات لمواطني الاتحاد الأوروبي المتواجدين على أراضيها، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء عازمون على بذل قصارى جهودهم لضمان المغادرة الآمنة لمواطنيهم، بالتنسيق الوثيق مع دول مجلس التعاون.

