تشهد أسواق جدة خلال ليالي شهر رمضان حراكًا اقتصاديًا متصاعدًا، جعلها من أبرز الوجهات الرئيسة للتسوق والترفيه، في مشهد يجمع بين الروحانية والموروث التراثي للمدينة.
وتستعيد الأسواق الرمضانية حضورها بوصفها أحد أهم المظاهر الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالشهر الكريم؛ إذ تنشط الحركة التجارية بمجرد انقضاء ساعات الصيام في الأسواق الشعبية والموسمية، التي تتحول إلى منصات مفتوحة للتسوق والترفيه واستحضار الموروث الثقافي في وقت واحد.
وتوفر أسواق جدة فضاءات اجتماعية تلتقي فيها العائلات والأصدقاء بعد الإفطار، في أجواء تمتزج فيها الأجواء الروحانية بالفعاليات التراثية، فيما تنتشر هذه الأسواق في مختلف مناطق المدينة، داخل الأحياء الشعبية والميادين العامة والمجمعات المفتوحة، مع امتداد ساعات العمل حتى وقت متأخر من الليل انسجامًا مع نمط الحياة الرمضانية.
وتتوزع في هذه الأسواق فعاليات عصرية وبازارات موسمية، إلى جانب الأسواق التقليدية التي تشهد إقبالًا واسعًا خلال الشهر الكريم، حيث يجد الزوار الحرف اليدوية والأزياء التراثية، إضافة إلى المأكولات الشعبية التي تشكل جزءًا من هوية المائدة الرمضانية.
وتتحول أسواق منطقة البلد التاريخية إلى وجهة رئيسة للمتسوقين والزوار، بطابع خاص يجمع بين العمارة العريقة والزينة الرمضانية والفوانيس المضيئة، إلى جانب بسطات الحلويات والمشروبات التقليدية التي تستقطب العائلات والسياح.
وتعد الأسواق الشعبية في جدة قيمة ثقافية وحضارية تميز المدينة؛ فمن بين شوارعها العتيقة ومبانيها الحديثة، تبرز هذه الأسواق لتُظهر روح الانفتاح الثقافي، حيث تُباع المصنوعات التقليدية المحلية إلى جانب البضائع الاستهلاكية المتنوعة التي يصل بعضها عن طريق البحر، في وجهات مثالية لاقتناء الهدايا والتذكارات.
وتستمر الفعاليات في الأسواق طوال شهر رمضان يوميًا، وتشمل الأسواق والمطاعم والمساحات المفتوحة والمواقع الترفيهية، وسط تنظيم متكامل يهدف إلى تسهيل حركة الزوار وضمان انسيابية التنقل في المناطق المحيطة.
وتواكب الجهات المعنية هذا النشاط بحملات رقابية مكثفة على الأسواق الشعبية والمراكز التجارية؛ لضمان جودة المنتجات وحماية المستهلك، والمساهمة في تعزيز استقرار السوق خلال واحد من أكثر مواسم العام حيوية على مستوى الحركة الشرائية والإقبال السياحي.

