حققت البنوك المدرجة في السوق المالية السعودية، في الربع الرابع من 2025 أرباحا قياسية للربع الثامن على التوالي، بعد أن سجل عدد من المصارف أرباحًا فاقت توقعات المحللين، لكن على الرغم من ذلك فإن وتيرة نمو الأرباح في الربع الأخير من العام الماضي تعد الأضعف منذ عامين.
تظهر الصورة العامة للقطاع المصرفي في الربع الرابع من 2025 مرحلة تطبيع للأرباح بعد مستويات قياسية، مع استمرار الاتجاه السنوي الإيجابي بدعم من النمو القوي في الإقراض، ومتانة جودة الأصول، وقدرة البنوك الكبرى على امتصاص الضغوط قصيرة الأجل، ما يبقي توقعات بيوت الخبرة إيجابية لأداء القطاع على المدى المتوسط.
توضح البيانات المجمعة لنتائج الربع الرابع من 2025، تسجيل البنوك السعودية صافي ربح تخطى 23.6 مليار ريال، متوافقة مع توقعات المحللين، بنمو 12 % على أساس سنوي، وهي أبطأ وتيرة نمو في الأرباح منذ مطلع 2024، وعلى أساس فصلي سجلت أرباح البنوك نموًا هامشيًا مقارنة بنحو 0.1 %.
جاء ذلك في ظل ضغوط متزايدة على هامش صافي العائدة، نتيجة تراجع أسعار الفائدة واشتداد المنافسة خاصة على الودائع، إضافة إلى ارتفاع المخصصات خلال الفترة، مع ذلك دعم الدخل غير التمويلي من الأرباح،
أتت نتائج البنوك في الربع الأخير من العام الماضي أعلى من متوسط توقعات المحللين بشكل طفيف بنسبة 1 %، بدعم من أداء مصرف الراجحي والبنك الأهلي، أكبر بنكين في السعودية من حيث الأصول، حيث جاءت نتائجهما أعلى من التوقعات.
في المقابل، سجل بنك الاستثمار أرباحا تفوقت على التوقعات بفارق واسع، بينما جاءت أرباح بنوك الأول، وبي إس إف، والجزيرة، والعربي دون متوسط التقديرات. تصدر بنك الاستثمار معدلات نمو الأرباح خلال الربع الرابع، مدفوعا بتحقيق أرباح رأسمالية غير متكررة، يليه بنك الجزيرة بنمو بلغ نحو 29.3 %.
في حين تراجعت أرباح بنك العربي 8.8 %، وبنك الأول نحو 3.8 %. ورغم النمو الجيد في محافظ الإقراض لدى البنكين، والذي تفوق على متوسط نمو القطاع، إلا أن نتائجهما تأثرت بضغط هوامش صافي الفوائد، إضافة إلى ارتفاع المخصصات لدى بنك “الأول”.
وعلى الرغم من استمرار نمو الإقراض بمعدلات مزدوجة الرقم، إلا أن وتيرة النمو تواصل التباطؤ للربع الثالث على التوالي، لتبلغ 11.8 %، في ظل عدد من التحديات، أبرزها استمرار مستويات أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًا رغم تراجعها الطفيف، وضغوط السيولة، إضافة إلى احتمال تشديد البنوك معايير منح القروض الجديدة خلال الربع الأخير. ولا تزال جودة محفظة القروض عند مستويات جيدة، وهو ما تعكسه المخصصات التي بلغت بنهاية العام نحو 0.29 % من إجمالي المحفظة، مقارنة بـ0.32 % في 2024.
وسجلت ودائع البنوك السعودية نموا نحو 8.8 % بنهاية العام الماضي، وهي وتيرة أقل مقارنة بـ2024، مما يشير إلى استمرار الضغوط التمويلية على القطاع في ظل نمو القروض بوتيرة أعلى من نمو الودائع، وبلغ إجمالي ودائع البنوك السعودية نحو 2.9 تريليون ريال بنهاية العام، مع استمرار المنافسة بين البنوك الكبرى، حيث يحتفظ مصرف الراجحي والبنك الأهلي بحصص سوقية تبلغ 22.6 % و21.6 % على التوالي.
ويعد تقديم قروض بأسعار فائدة تنافسية أحد أبرز العوامل الجاذبة للودائع، إذ يشجع العملاء على البقاء لفترات أطول مع البنك، إلا أنه في ظل مستويات الفائدة المرتفعة حاليا، باتت البنوك تتنافس بشكل أكبر على طرح منتجات ادخارية جذابة لاستقطاب عملاء جدد، في وقت تواجه فيه بعض البنوك صعوبة في جذب الودائع الادخارية نظرا لارتفاع تكلفتها.
وتعلن شركة الأهلي كابيتال، أن نظرتها إيجابية للقطاع المصرفي السعودي، حيث إنه أحد المحركات الرئيسية للإنفاق المستمر على البنية التحتية والدفع نحو التنويع الاقتصادي، وأشارت إلى أن تجاوز نمو القروض نمو الودائع في السنوات الأخيرة، حدّ من مساحة التمويل وجعل التيسير النقدي الحالي مختلفًا عن الدورات السابقة، متوقعة أن يواصل القطاع العمل على أسس قوية مع نمو طفيف في القروض مقارنة بالسنوات السابقة، ومؤشرات قوية لجودة الأصول، ورسملة متينة. كما سيأتي دعم الربحية من التركيز المتزايد على دخل الرسوم وتدابير كفاءة التكلفة.

