في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعًا، قامت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإقالة أكثر من عشرة مدعين عامين عملوا مع المستشار الخاص جاك سميث في تحقيقات جنائية متعلقة بترامب نفسه. وهذه الخطوة، التي وصفتها دوائر قانونية بأنها “انتهاك صارخ” للقوانين الراسخة، تأتي في إطار سلسلة تغييرات جذرية تعهد بها ترامب لإعادة هيكلة وزارة العدل. فهل تُعد هذه الخطوة بداية عصر جديد من السيطرة السياسية على إنفاذ القانون، أم أنها مجرد استجابة لرغبة الرئيس في الانتقام؟
وتعاني وزارة العدل الأمريكية حالة من الاضطراب منذ تولي ترامب منصبه، حيث تعهد الرئيس بإعادة تشكيل الوكالة الفيدرالية التي يرى أنها تعرضت للتسييس خلال السنوات الماضية. جاءت إقالة المدعين العامين بعد ساعات فقط من إعادة تعيين كبار المسؤولين في الوزارة، مما أثار تساؤلات حول مدى استقلالية القرارات القانونية في عهد ترامب.
وكشف المدعي العام المؤقت جيمس ماكهنري، الذي يُعد شخصية غير معروفة نسبيًا في الأوساط القانونية، عن إقالة المدعين العامين، مدعيًا أنهم لا يمكن الوثوق بهم لتنفيذ أجندة الرئيس. ولم تكشف الوزارة عن أسماء المفصولين، لكن مصادر مقربة من فريق جاك سميث أكدت أن العديد منهم كانوا محامين وظيفيين يتمتعون بحماية قوانين الخدمة المدنية، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.
وقال خبراء قانونيون إن هذه الخطوة “غير مسبوقة” و”مثيرة للقلق”، مشيرين إلى أنها قد تُضعف نزاهة وزارة العدل. من جهة أخرى، دافع مؤيدو ترامب عن القرار، معتبرين أنه جزء من جهود الرئيس لتطهير الوكالات الفيدرالية من العناصر التي تعارض سياسته.
ويُتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة التوترات بين البيت الأبيض ووزارة العدل، خصوصًا مع استمرار ترامب في تنفيذ وعوده بإعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية. كما قد تُثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه التغييرات على التحقيقات الجارية والقضايا المستقبلية.
وخلال حملته الانتخابية، لم يتردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في توجيه تهديدات علنية بمحاكمة خصومه وإقالتهم من مناصبهم. واليوم، تبدو هذه التهديدات وكأنها تتحول إلى واقع ملموس، مع إقالة أكثر من عشرة مدعين عامين عملوا في تحقيقات متعلقة بترامب نفسه.
ويطرح السؤال الأكبر نفسه: هل ستنجح إدارة ترامب في تحقيق التوازن بين السيطرة السياسية واستقلالية إنفاذ القانون، أم أن هذه الخطوة ستُفاقم الانقسامات وتُهدد مصداقية النظام القضائي الأمريكي؟

