أشار رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين حسن الناصر، إلى الحاجة الملحة إلى وضع مسار جديد واقعي وعملي لتحوّل الطاقة يشمل النفط والغاز ومصادر الطاقة الجديدة.
ولفت الناصر في كلمته بمؤتمر أسبوع سيرا 2024 الذي استضافته اليوم، مدينة هيوستن في ولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية إلى أنه من الواضح جداً أن استراتيجية التحوّل الحالية لم تحقق نجاحاً في معظم المجالات نظراً إلى أنها تواجه خمس حقائق صعبة ينبغي مراعاتها لضبط مسار تحول الطاقة.
وأوضح أن هذه الحقائق تشمل؛ ضرورة إعادة ضبط الجهود العالمية من أجل تحقيق الطموحات بشأن المناخ، وعدم قدرة مصادر الطاقة البديلة المطروحة حتى الآن على أن تحل بالمستوى الكافي محل المواد الهيدروكربونية، والتكاليف الباهظة المرتبطة بمصادر الطاقة البديلة، والمتطلبات المتزايدة من الطاقة في الجنوب العالمي، وخامساً الإمكانية الكبيرة لتحقيق المزيد من خفض الانبعاثات من النفط والغاز.
أما ما يتعلق بخفض الانبعاثات من النفط والغاز، قال الناصر: “هناك تصورات غير واقعية للتخلص التدريجي من النفط والغاز، وعلينا أن نتخلى عن تلك التصورات المغلوطة، وبدلاً من ذلك، علينا استثمار هذه الموارد الثمينة بشكل ملائم بما يعكس توقعات الطلب المتزايد عليها، كما يتعيّن علينا تكثيف جهودنا للحدّ من انبعاثات الكربون، وتحسين كفاءة موارد الطاقة التقليدية بفاعلية، وتقديم حلول منخفضة الكربون. وفي نفس الوقت ينبغي تبنّي مصادر وتقنيات الطاقة الجديدة تدريجياً متى تسنّى لها أن تكون جاهزة من حيث توفر بنياتها التحتية وقدرتها على المنافسة اقتصادياً”.
وفيما يتعلق بتأثير تحوّل الطاقة على المستهلكين، أضاف الناصر: “كما هو واضح، فإن الاستراتيجية الراهنة لتحوّل الطاقة تؤثر بشكل سلبي ومتزايد على الأغلبية، ولا ينحصر تأثيرها على أقلية صغيرة. وأصبحت أصوات المستهلكين المتضررين حول العالم تعلو، ورسائلهم القوية تتضح بنحوٍ لم يعد بإمكان العالم تجاهله، نحن نعلم أن المهتمين بتحوّل الطاقة يريدون طاقة قليلة الانبعاثات، وهم محقون، لكن في المقابل هناك كثيرون يجدون صعوبة بالغة لتوفير أبسط احتياجاتهم من الطاقة لمعيشتهم اليومية. كما أن أزمة الطاقة الأخيرة ذكّرت المهتمين بالتحوّل بأن استمرار الإمدادات الموثوقة غير مضمونة؛ ومن المؤسف أن استراتيجية التحوّل الراهنة تتجاهل هذه الرسائل من المستهلكين، وتركّز بشكل شبه حصري على استبدال المواد الهيدروكربونية بالبدائل، وتركز على أنواع مصادر الطاقة الجديدة أكثر من التركيز على خفض الانبعاثات الكربونية”.
وأما بالنسبة لتوقعات الطلب على المواد الهيدروكربونية، أوضح الناصر أنه على الرغم من أن استثمار العالم تجاوز 9.5 تريليونات دولار في تحوّل الطاقة على مدى العقدين الماضيين، إلا أن البدائل لم تكن قادرة لتحل محل المواد الهيدروكربونية بمستوى كبير. وبينما يتوقع أن يصل الطلب العالمي على النفط في النصف الثاني من هذا العام إلى أعلى مستوى غير مسبوق على الإطلاق، يظل الغاز أيضاً دعامة أساس للطاقة العالمية، حيث نما بنحو 70% منذ بداية القرن. وكل هذا النمو يعزز وجهة النظر التي ترى أن الوصول لذروة النفط والغاز ليست محتملة في المستقبل المنظور.
ويُعتبر (أسبوع سيرا) فعالية سنوية تجمع القادة والوزراء ومسؤولي السياسة العامة والرؤساء التنفيذيين من جميع أنحاء العالم؛ بهدف تبادل الرؤى والأفكار والحلول المبتكرة لتحديات الطاقة والمناخ والبيئة. ويجمع المؤتمر أكثر من 8000 ممثل لمجالات الطاقة والمرافق والسيارات والتصنيع والسياسة والمالية والتقنية، كما يضم أكثر من 1400 متحدث.

